محمد بن علي الشوكاني

231

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

ابن ثابت على معاوية فسأله عن حديث فأمر إنسانا بكتبه فقال له زيد بن ثابت : إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمرنا أن لا نكتب شيئا من حديثه ، وهذه المسألة محتملة للتطويل وقد أفردتها بمصنف مستقل ( 1 ) ، وفي هذا المقدار كفاية [ 48 ] . البحث الخامس من مباحث السؤال الثالث : قوله : فيما ورد في الحديث : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين . . . إلخ ( 2 ) . والجواب : أن أهل العلم قد أطالوا الكلام في هذا وأخذوا في تأويله بوجوه أكثرها متعسفة ، والذي ينبغي التعويل عليه والمصير إليه هو العمل بما يدل عليه هذا التركيب بحسب ما يقتضيه لغة العرب فالسنة هي الطريقة ، فكأنه قال : الزموا طريقتي وطريقة الخلفاء الراشدين وقد كانت طريقتهم هي نفس طريقته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فإنهم أشد الناس حرصا عليها وعملا بها في كل شيء وعلى كل حال . وكانوا يتوقون مخالفته في أصغر الأمور فضلا عن أكبرها ، وكانوا إذا أعوزهم الدليل من كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عملوا بما يظهر لهم من الرأي بعد الفحص والبحث والتشاور والتدبر . وهذا الرأي عند عدم الدليل هو أيضًا من سنته لما دل عليه حديث معاذ لما قال له رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بم تقضي ؟ قال : بكتاب الله . قال : فإن لم تجد ؟ قال : فبسنة رسول الله . قال : فإن لم تجد ؟ قال : أجتهد رأيي . قال : الحمد لله الذي وفق رسول رسوله ، أو كما قال " ( 3 ) . وهذا الحديث وإن تكلم فيه بعض أهل العلم بما هو معروف ، فالحق أنه من قسم الحسن لغيره وهو معمول به ، وقد أوضحت هذا في بحث مستقل ، فإن قلت : إذا كان ما عملوا فيه بالرأي هو من سنته لم يبق لقوله وسنة الخلفاء الراشدين ثمرة . قلت : ثمرته أن من الناس من لم يدرك زمنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأدرك زمن الخلفاء الراشدين أو أدرك زمنه وزمن الخلفاء ، ولكنه

--> ( 1 ) رسالة بعنوان " بحث في العمل بالخط ومعاني الحروف العلمية النقطية " وهي ضمن " الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني " . ( 2 ) تقدم تخريجه في الرسالة السابقة رقم ( 1 ) ( ص 140 ) . ( 3 ) سيأتي تخريج هذا الحديث في الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني ، وهو حديث منكر .